بلد تعيس بشكل إستثنائي هل تعرف ما هي هذه الدولة ؟!

بلد تعيس بشكل استثنائي..كان يحكمه ديكتاتور اسمه سياكا ستيفنز..مرعوب من حدوث انقلاب عليه..خرّب الجيش..لا إنفاق علي التسليح ولا اختصاصات..نقل صلاحياته لجهاز الأمن الداخلي..جهاز لعين اختص بتنفيذ الإعدامات زي إعدام الحاج ناجمورا رئيس البنك المركزي الذي اعترض علي السياسة المالية، فطلع جندي وخده فوق سطح المبني ورماه في الشارع أمام الناس..الناس كانت مسمية الجهاز Siaka Stevens' Dogs..سياكا جاله سرطان، جاب مكانه كومبارس اسمه جوزيف مومو يدور النهب في ثروة الماس الأسطورية في منطقة كيمونو..الكلاب كانت قوية فقط علي المدنيين..فالنتين ستراسر ظابط ب 3 تعريفة خد 30 مسلح وراح القصر الجمهوري وسحق الكلاب..وده تقريبًا الانقلاب الوحيد في التاريخ اللي نجح ب 30 فرد..

سيراليون لا يتذكرها المرء بدون تذكر العقيد القذافي يلعن روحه..المختل الباحث عن زعامة إفريقية..وفر ملاذ آمن لمختل سيراليوني يدعي فودي سنكوح للتدريب العسكري، وطبعًا وفر له زمالة ممتازة ممثلة في سفاح آخر هو الليبيري تشارلز تايلور..الإثنين، من المفارقة، تعود أصولهم للعبيد المحررين..أجداد سنكوح هم العبيد البريطانيين البيض الذين أعتقتهم انجلترا ونقلتهم لأدغال إفريقيا وبنت لهم مدينة ‘‘فريتاون‘‘ التي ستصبح لاحقًا عاصمة سيراليون، وأجداد تايلور من العبيد الأميركيين الذي أعتقهم الرئيس الأميركي جيمس مونرو ونقلهم إلي مدينة مصطنعة حملت اسمه ‘‘مونروفيا‘‘ وصارت لاحقًا عاصمة ليبيريا..والاثنين من ال New World Black كانوا الأكثر فتكًا بالأفارقة أصحاب الأرض..

العقيد دربهم وأمدهم بالسلاح والاثنين ساعدوا بعض في غزو بلادهم..الناس صدقت سنكوح في البداية، قبائل الشمال المكونة في أغلبها من جماعة تمني، رأت فيها فرصة لتصفية الحكم الفاسد الذي تمثل جماعة ليمبا العصب الرئيس له..سنكوح خد أطفالهم وجندهم، نساءهم واغتصبهم، وكان فات الأوان للاعتراض بعد تضخم قوته العسكرية..الشمال تحت سيطرته والعاصمة كل سنة في إيد رئيس يطيح بآخر عبر انقلاب عسكري..الوضع كان من الهشاشة لدرجة أن الرئيس المنتخب سنة 1996 أحمد تيجاني كبا مكنش لاقي جيش فراح أجر شركة أمن من جنوب إفريقيا اسمها Executive Outcomes تلعب دور الجيش، معرفتش فراحت عملت ميلشيات من المدنيين اسمها Kamajors..خمسين ألف مدني مسلح سقطوا في غمضة عين أمام انقلاب نفذه جوني كوروما، وده كان أصلًا مدرب كرة لفريقا لعاصمة، ودي لوحدها طرفة مؤلمة، فراح الرئيس المنتخب يطلب دعم قوات المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا ‘‘الإيكواس، فرجعته السلطة..

بعد 10 سنين من الحرب الأهلية كان مات قرابة 100 ألف شخص..20 ألف منهم في ليلة 6 يناير 1999..لما فودي سنكوح دخل العاصمة ونكّل بسكانها بترًا وتقطيعًا..العالم مكنش اتحرك خطوة واحدة..وليه يتحرك وثروة الماس تتدفق علي شركة دي بيرز بالمجان ومنها لبورصات أنتويرب وتل أبيب؟ الأمم المتحدة رعت أخيرًا اتفاق لومي اتفاق للسلام سنة 99 وأرسلت كام ألف جندي لحفظ السلام..سنكوح تمرد واعتقل منهم 500 وطاف بهم الشوارع في أبشع منظر ذل تعرضت له الأمم المتحدة منذ اغتيال أمينها العام داج هامرشولد أثناء تأدية مهمة وساطة في كاتانجا الكونجولية..ساعتها فقط أدرك العالم حتمية التخلص من سنكوح..الإنجليز أرسلوا جنودهم والإيكواس وسعت قواتها..وتم اعتقال سنكوح، والأهالي قلعوه ملط وطافوا به الشوارع..
اندحر ستيفنز وقتل القذافي ومات رجله سنكوح وحوكم رجله الثاني تشارلز تايلور كأول رئيس إفريقي يدان بجرائم حرب واغتنت شركات الماس، بعد أن حولوا جميعًا بلدًا من أغني بلاد القارة ليصبح أفقر بقعة في الكوكب ب 200 ألف قتيل و 1,5 مليون لاجيء من أصل 4 مليون مواطن..وحتي الطبيعة رافضة تسيبهم لبؤسهم، فقررت في لحظة غضب أن تدفن 400 منهم تحت الانهيارات الطينية والفياضانات..والعالم كالعادة لا حس ولا خبر.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.