الإبادة الجماعية الرواندية
حد المشاركين في الإبادة الجماعية الرواندية، التقي بإحدي ضحاياه من
النساء في فيلم وثائقي بعنوان ‘‘إعلام الكراهية‘‘..تكلم ببرودة عن عمليات
القتل..في اليوم الأول قتلت 14، والثاني 3، والثالث واحدًا..ثم أشار القاتل
تدناسيبا إيمانويل للسيدة وقال..قطعت يد تلك المرأة ثم ضربتها بجوار أذنها
وقد اعتقدت أنني قتلتها، أما بنتها فقلتها آخرون..نظر للسيدة المقطوع يدها
بسبب الضربة ولم تمت..ثم قال..قتلت كثيرين، كانوا جيراني، فعلت ذلك فقط
بسبب الدعاية السيئة..
حسن نيجزي..أحد أبرز الصحافيين الروانديين، كان أول من بدأ الحملة..نشر مقال صحفي شهير بعنوان الوصايا العشر للهوتو...مانيفستو من 10 نقاط يحرض علي التوتسي ويمنع الزواج منهم أو مشاركتهم أعمال تجارية ويصفهم بالخونة..واستلم من بعدها تلفزيون الألف تلة الخيط..وبدأ في دعاية أكثر تحقيرًا للتوتسي، بوصفهم صراصير، يستحقوا الموت، أعداء الهوية الوطنية..4 سنوات من الشحن المعنوي..وبمجرد أن صدر الأمر..كان من السهل لأي هوتو أن يقتل جاره التوتسي..لم يعد جاره..لم يعد إنسان..مجرد صرصار قتله شرف وطني..
معتصمو رابعة كانوا بدورهم ‘‘صراصير‘‘ الدولة المصرية..هيستريا من الدعاية الإعلامية المحرضة.. إخوان، خوارج، منحلين، جهاد النكاح، متخابرين، ممولين..أعط فقط الإشارة لمجند لقتلهم..ولن يستغرق الأمر سوي ثانية تفصل بين رصاصته ورأس ضحية..وهتلاقي وقتها ملايين المهللين..المزايدين علي طرق قتلهم..والداعين لتصفية أشمل..الجمهور المصري كان سعيد بالقتل ومكنش محتاج غطاء أخلاقي يريح به ضميره..الهوس كان بالقتل لمجرد القتل..ومحدش بيدور علي مسوغ قبل ما يضرب صرصار بضهر شبشب..
لما حصلت في 2005 مذبحة أنديجون في أوزباكستان..كانت أوامر إسلام كريموف لرجال الأمن..القتل علي أوسع نطاق..كان يقدر يفض اعتصام 10 آلاف شخص بطلعتين هيلكوبتر أو رصاص مطاطي وقنابل غاز..أو في أسوأ الأحوال استخدام محدود للرصاص الحي..لكنه حشد كل أسلحته..هيلكوبتر مزود برصاص خارق للدروع، وألوف المجندين برشاشات اوتوماتيكية..وحصار تام بإغلاق المداخل والمخارج..ثم القتل..1500 إنسان في ليلة..ثم أتي الصباح..وحضرت معها خراطيم المياه غسل الشوارع من الدم، وألقيت جثث القتلي في المصارف..إسلام كريموف كان يقصد القتل العنيف..للترهيب واستعراض قوة الدولة.
.
سردية انقلبت لهلاوس..صناعة العدو تحتاج إلي توهم حرب كونية توفر للمؤمنين بها شعور بالقوة وتمنحهم قدر مضمون من التماسك الداخلي..ودي لعبة تقدر نظم كثيرة، ديمقراطية وشمولية علي نحو سواء، تأديتها بكفاءة..خروتشوف لما زار واشنطن كأول زعيم سوفيتي في أواخر الخمسينات.الناس كانت بتتجمع حوله في المصانع التي يزورها والشوراع التي يمر بها، عشان تشوف شخص بقرون حمراء وأنياب حرفيًا، ودهشوا لما شافوا العدو المهول مجرد إنسان يمازحهم..السوفييت بالمثل في تصويرهم للعالم الخارجي وحجم المؤامرات..الألماني الشرقي، المنتظم في الحزب الشيوعي الموجه من موسكو، كان يصدق أن جيرانه الغربيين يستطيعوا توجيه غازات المعدة لاستهداف سماءه والتأثير علي مزاجية العاملين وإنتاجهم من سيارات التارابات..
وفي حين أن الشعوب أعلاه وغيرها استمرت لفترة ليست بالقصيرة في شيطنة خصومها والعيشة أسيرة للحرب الكونية علي نمط حياتهم..القاهرة لم تنجح أكثر من بضع شهور قبل أن تنقلب حربها الكونية المزعومة إلي مادة مثيرة للسخرية..أسر قائد الأسطول الأمريكي ومذكرات هيلاري كلينتون ومدفوعات ميركل للتنظيم الدولي..الوطنية المصرية التي أنفق من أجلها دماء ألف إنسان، وحرية 40 ألف آخرين..انتهت إلي الحضيض..ولم تجد سوي توسيع دائرة العدو المحلي..في رواندا أطلقوا علي من رفضوا تأييد عنف الهوتو لقب ‘‘مخلوقات دون ذيل ورأس‘‘ Ibihindugemb وفي مصر كان للسلطة مخلوقاتها عديمة الذيل والرأس، كتاب المقالات، المواقع غير المؤيدة، أي صوت يدعو لمراجعة المسار، من يطالب بحق أو يحافظ علي أرض..عدو الداخل بعد 4 سنين بقي كل من يقف علي يسار السلطة ولو بهامش يقبل ارتداد إلي اليمين..الكل خونة إلي أن يثبت العكس..
أنا شخص غير مؤمن بعواقب المجازر علي استدامة النظم السياسية..اندونيسيا سحقت نصف مليون شيوعي من مناصري حزب PKI في 1965، والصين 43 مليون في المجاعة ومليونين في الثورة الثقافية، موجابي في زيمبابوي ذبح 20 ألف في جوكوراهوندي، ونجيما قتل وأكل لحوم معارضيه في غينيا الاستوائية..النظم لا تسقط بالعواقب الأخلاقية..لكن التذكير بذكري المجزرة يبقي واجب، لا لشيء إلا لعدم إفساح المجال لسردية مقابلة تقلب الضحية قاتل والقاتل ضحية..يمكن في يوم قطاع أكبر من الناس يشوف العدو المتوهم بقرونه الحمراء وأنيابه..إنسان مش صرصار.. ويمكن في يوم بعيد نلاقي أقران حسن نجيزي المصريين وقد لاقوا عقابهم كما لاقاه بسجن 35 سنة علي تحريض أفضي إلي القتل..وبهذه ال ‘‘يمكن‘‘ فقط نقدر نصحي نكمل يومنا..لا نمتلك سواها.
حسن نيجزي..أحد أبرز الصحافيين الروانديين، كان أول من بدأ الحملة..نشر مقال صحفي شهير بعنوان الوصايا العشر للهوتو...مانيفستو من 10 نقاط يحرض علي التوتسي ويمنع الزواج منهم أو مشاركتهم أعمال تجارية ويصفهم بالخونة..واستلم من بعدها تلفزيون الألف تلة الخيط..وبدأ في دعاية أكثر تحقيرًا للتوتسي، بوصفهم صراصير، يستحقوا الموت، أعداء الهوية الوطنية..4 سنوات من الشحن المعنوي..وبمجرد أن صدر الأمر..كان من السهل لأي هوتو أن يقتل جاره التوتسي..لم يعد جاره..لم يعد إنسان..مجرد صرصار قتله شرف وطني..
معتصمو رابعة كانوا بدورهم ‘‘صراصير‘‘ الدولة المصرية..هيستريا من الدعاية الإعلامية المحرضة.. إخوان، خوارج، منحلين، جهاد النكاح، متخابرين، ممولين..أعط فقط الإشارة لمجند لقتلهم..ولن يستغرق الأمر سوي ثانية تفصل بين رصاصته ورأس ضحية..وهتلاقي وقتها ملايين المهللين..المزايدين علي طرق قتلهم..والداعين لتصفية أشمل..الجمهور المصري كان سعيد بالقتل ومكنش محتاج غطاء أخلاقي يريح به ضميره..الهوس كان بالقتل لمجرد القتل..ومحدش بيدور علي مسوغ قبل ما يضرب صرصار بضهر شبشب..
لما حصلت في 2005 مذبحة أنديجون في أوزباكستان..كانت أوامر إسلام كريموف لرجال الأمن..القتل علي أوسع نطاق..كان يقدر يفض اعتصام 10 آلاف شخص بطلعتين هيلكوبتر أو رصاص مطاطي وقنابل غاز..أو في أسوأ الأحوال استخدام محدود للرصاص الحي..لكنه حشد كل أسلحته..هيلكوبتر مزود برصاص خارق للدروع، وألوف المجندين برشاشات اوتوماتيكية..وحصار تام بإغلاق المداخل والمخارج..ثم القتل..1500 إنسان في ليلة..ثم أتي الصباح..وحضرت معها خراطيم المياه غسل الشوارع من الدم، وألقيت جثث القتلي في المصارف..إسلام كريموف كان يقصد القتل العنيف..للترهيب واستعراض قوة الدولة.
.
سردية انقلبت لهلاوس..صناعة العدو تحتاج إلي توهم حرب كونية توفر للمؤمنين بها شعور بالقوة وتمنحهم قدر مضمون من التماسك الداخلي..ودي لعبة تقدر نظم كثيرة، ديمقراطية وشمولية علي نحو سواء، تأديتها بكفاءة..خروتشوف لما زار واشنطن كأول زعيم سوفيتي في أواخر الخمسينات.الناس كانت بتتجمع حوله في المصانع التي يزورها والشوراع التي يمر بها، عشان تشوف شخص بقرون حمراء وأنياب حرفيًا، ودهشوا لما شافوا العدو المهول مجرد إنسان يمازحهم..السوفييت بالمثل في تصويرهم للعالم الخارجي وحجم المؤامرات..الألماني الشرقي، المنتظم في الحزب الشيوعي الموجه من موسكو، كان يصدق أن جيرانه الغربيين يستطيعوا توجيه غازات المعدة لاستهداف سماءه والتأثير علي مزاجية العاملين وإنتاجهم من سيارات التارابات..
وفي حين أن الشعوب أعلاه وغيرها استمرت لفترة ليست بالقصيرة في شيطنة خصومها والعيشة أسيرة للحرب الكونية علي نمط حياتهم..القاهرة لم تنجح أكثر من بضع شهور قبل أن تنقلب حربها الكونية المزعومة إلي مادة مثيرة للسخرية..أسر قائد الأسطول الأمريكي ومذكرات هيلاري كلينتون ومدفوعات ميركل للتنظيم الدولي..الوطنية المصرية التي أنفق من أجلها دماء ألف إنسان، وحرية 40 ألف آخرين..انتهت إلي الحضيض..ولم تجد سوي توسيع دائرة العدو المحلي..في رواندا أطلقوا علي من رفضوا تأييد عنف الهوتو لقب ‘‘مخلوقات دون ذيل ورأس‘‘ Ibihindugemb وفي مصر كان للسلطة مخلوقاتها عديمة الذيل والرأس، كتاب المقالات، المواقع غير المؤيدة، أي صوت يدعو لمراجعة المسار، من يطالب بحق أو يحافظ علي أرض..عدو الداخل بعد 4 سنين بقي كل من يقف علي يسار السلطة ولو بهامش يقبل ارتداد إلي اليمين..الكل خونة إلي أن يثبت العكس..
أنا شخص غير مؤمن بعواقب المجازر علي استدامة النظم السياسية..اندونيسيا سحقت نصف مليون شيوعي من مناصري حزب PKI في 1965، والصين 43 مليون في المجاعة ومليونين في الثورة الثقافية، موجابي في زيمبابوي ذبح 20 ألف في جوكوراهوندي، ونجيما قتل وأكل لحوم معارضيه في غينيا الاستوائية..النظم لا تسقط بالعواقب الأخلاقية..لكن التذكير بذكري المجزرة يبقي واجب، لا لشيء إلا لعدم إفساح المجال لسردية مقابلة تقلب الضحية قاتل والقاتل ضحية..يمكن في يوم قطاع أكبر من الناس يشوف العدو المتوهم بقرونه الحمراء وأنيابه..إنسان مش صرصار.. ويمكن في يوم بعيد نلاقي أقران حسن نجيزي المصريين وقد لاقوا عقابهم كما لاقاه بسجن 35 سنة علي تحريض أفضي إلي القتل..وبهذه ال ‘‘يمكن‘‘ فقط نقدر نصحي نكمل يومنا..لا نمتلك سواها.
Leave a Comment